كمال الدين دميري
414
حياة الحيوان الكبرى
أكله ، والنضاخ الفوار . قال « 1 » اللَّه عز وجل : * ( فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) * وأحكام التتريب وشرطوه مبسوطة في كتب الفقه . روى مسلم عن أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : قال « 2 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود » . قيل لأبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه : ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ قال : يا ابن أخي سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثل ما سألتني ، فقال : « الكلب الأسود شيطان » . فحمله بعض العلماء على ظاهره ، وقال : الشيطان يتصور بصورة الكلب الأسود . ولذلك قال صلى اللَّه عليه وسلم : « اقتلوا منها كل أسود بهيم » « 3 » . وقيل : لما كان الكلب الأسود أشد ضررا من غيره وأشد ترويعا ، كان المصلي إذا رآه اشتغل عن صلاته ، فانقطعت عليه لذلك . ولذلك تأول الجمهور قوله صلى اللَّه عليه وسلم « يقطع الصلاة المرأة والحمار » بأن ذلك مبالغة الخوف على قطعها وإفسادها من الشغل بهذه المذكورات . وذلك لأن المرأة تفتن ، والحمار ينهق ، والكلب الأسود يروع ويشوش الفكر ، فلما كانت هذه الأمور ، آيلة إلى القطع ، جعلها قاطعة . وذهب ابن عباس وعطاء رضي اللَّه تعالى عنهم ، إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة ، إنما هي الحائض لما تستصحبه من النجاسة . واحتج أحمد رحمه اللَّه بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز صيده ولا يحل ، لأنه شيطان . واختاره أبو بكر الصيرفي من أصحابنا . وقال الشافعي رحمه اللَّه ومالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء رحمة اللَّه تعالى عليهم : يحل صيده كغيره . وليس المراد بالحديث ، إخراجه عن جنس الكلاب ، ولهذا إذا ولغ في إناء أو غيره وجب غسله وتعفيره كولوغ الكلب الأبيض . وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن مغفل رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال « 4 » صلى اللَّه عليه وسلم : « ما بالهم وبال الكلاب » . ثم رخص صلى اللَّه عليه وسلم في كلب الصيد وكلب الغنم . فحمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب الكلب والكلب العقور ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها . فقال القاضي حسين وإمام الحرمين والماوردي ، في باب بيع الكلاب ، والنووي في أول البيع ، من شرحي المهذب ومسلم : لا يجوز قتلها . وقال في باب المحرمات الإحرام : إنه الأصح ، وإن الأمر بقتلها منسوخ . وعلى الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح وتبعه في الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه لا تحريم . لكن ، قال الشافعي في الأم ، في باب الخلاف ، في ثمن الكلاب : واقتلوا الكلاب التي لا نفع فيها حيث وجدتموها ، وهذا هو الراجح في المهمات ولا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعه فيه . وذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع والعقر للمار . ولعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها ، ومجانبة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الإلهام إلى الخير والدعاء إليه . واختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدرب والدور على وجهين : أصحهما
--> « 1 » سورة الرحمن : آية 66 . « 2 » رواه مسلم : صلاة ، 255 ، 265 ، 266 ، 269 ، 271 ورواه البخاري : صلاة 102 - 105 . « 3 » رواه أبو داود : أضاحي 21 ، ومسلم : مساقاة 47 . والترمذي : صيد 16 ، 17 . « 4 » رواه مسلم : مساقاة 45 . وابن حنبل 2 ، 144 .